المنجي بوسنينة
249
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أرنؤوط في عهد محمد بن حسين باي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر ، وخرجت بذلك الفتوى والخطبة عن بيت الدرغوثيين بعد أن أقامتا بها من عام 1075 ه إلى 1269 ه متداولتين بين أربعة منهم ، ولقد ذكر ابن أبي الضياف نقلا عن الشيخ محمد بيرم الثاني أسباب عزل المفتين [ الإتحاف ، 7 / 31 ] . كما تقلّد الشيخ محمد بيرم الأوّل منصب الإفتاء وهو صغير في محرم 1170 ه / 1756 م [ سركيس ، معجم المطبوعات ، 612 ] . قال ابنه : « وكان الذكاء وسرعة البديهة وقوّة الذاكرة من الصفات التي أهّلته إلى تولّي هذا المنصب » [ شرح منظومة المفتين الحنفيّة : مخطوط بدار الكتب الوطنيّة رقم 18656 ] . وفي عهد علي باشا الأوّل انقلبت به الأحوال فدخل السّجن ، والتجأ بإحدى الزّوايا ؛ ثمّ خاف السجن من جديد فانحجز في زاوية سيدي منصور بن جردان ( 904 ه ) . وأقام هناك ملازما بثّ العلم ومطالعة الكتب ، واستمرّ على التدريس إلى سقوط دولة علي باشا ، وقيام دولة أبناء حسين بن علي ، وبتولّي الأمير محمد الرشيد الحسيني الحكم أوائل ذي الحجة سنة 1169 ه / 1756 م ، أمر بإخراج الشيخ محمد بيرم الأوّل من الزّاوية وقدّمه مفتيا ثانيا . ذكر صاحب المسامرات أسباب سجنه أيام الحكم الباشي ، فقال : وطلع الشيخ محمد بيرم الأوّل شمسا في أفق العلوم ، فوضح طريق المنطوق والمفهوم ، غير أنّه أصابته محن الدولة الباشيّة ، وذلك أنّ الباشا لم يسمح له بإخراج والده من السجن بعد وفاته ، إلّا أنّه سجن عوضه ولده صاحب الترجمة ، فأقام في السجن صابرا يطالع الكتب ويحرّر المسائل ، ثمّ خرج من السجن وأولاه الباشا تدريس مدرسته الحنفيّة عند عزل الشيخ محمد المحجوب سنة 1167 ه ، فختم بها صحيح البخاري ؛ وهنّأه بذلك الشيخ أبو محمد حمودة بن عبد العزيز ، بقصيدة من البحر الكامل بها 22 بيتا مطلعها [ من الكامل ] : زمن الوصال وعهد أيام الصبا * يسقيك عهد الغيث ساقته الصّبا [ المسامرات ، 2 / 32 - 33 ] . وأقام على الإفتاء بتحرير المسائل والتأليف ، إلى أن توفّي شيخ الإسلام حسين البارودي ، فقدّمه الأمير علي باشا لمشيخة الإسلام الحنفيّة في ذي القعدة من سنة 1186 ه / 1773 م ، [ المسامرات ، 2 / 36 ؛ ابن الخوجة ، صفحات من تاريخ تونس ، 216 ؛ ح . ح . عبد الوهاب ، كتاب العمر ، 1 / 928 ؛ محفوظ ، 1 / 174 ] . قال قرين : واستمر منصب رئاسة المجلس الشرعي الحنفي حكرا على أبناء أسرة البيارمة إلى وفاة الشيخ محمد بيرم الرابع سنة 1861 م [ العلماء التونسيون ، 105 ] . وقد امتحن الشيخ محمد بيرم الأوّل عدّة محن في حياته ، منها ابتلاؤه بمرض في سنة 1184 ه ، وعوفي به وهنّأه تلميذه الشيخ أحمد سميّة القيرواني بقوله في الطويل [ من الطويل ] : علوم الهدى أضحى كمال كمالها * منيرا وأمسى سيفها غير مغمد